قال ابن كثير: "وقوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ أي: إنما أمرت بإخلاص العبادة لله ـ وحده ـ لا شريك له"١.
وأما الآية الرابعة: فهي قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .
وهذه الآية أيضاً: فيها أمر من الله ﷻ لنبيه محمد ﷺ بأن يكون أول المسلمين من أمته. قال أبو عبد الله القرطبي٢: "وكذلك كان فإنه كان أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام، وحطمها وأسلم لله وآمن به ودعا إليه ﷺ" اهـ٣.
والحال كما أخبر به القرطبي فإنه ﵊ كان سباقاً إلى امتثال أمر الله لأنه الداعي للخلق إلى ربهم فيقتضي أن يكون أول منفذ لأمر الله ومطبقاً له، وأول من يسلم وجهه لله، وهذا الأمر لا بد من وقوعه منه ﵊ وكذلك لا بد أن يكون من ادعى أنه من أتباعه فلا بد من الإسلام في جميع الأعمال الظاهرة والإخلاص لله في جميع الأعمال الظاهرة والباطنة.
وأما الآية الخامسة: فهي قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي﴾ .
هذه الآية أيضاً: نصت على أن الله أمر نبيه ﷺ أن يعلن لكفار قريش أنه لا يعبد إلا لله العبادة الخالصة ويفرده وحده بالطاعة.
قال ابن جرير حول هذه الآية: ﴿قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي﴾ "قل يا محمد لمشركي قومك: الله أعبد مخلصاً، مفرداً له طاعتي، وعبادتي لا أجعل له في ذلك شريكاً ولكني أفرده بالألوهية، وأبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة" اهـ٤.
وأما الآية السادسة: فهي قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ .