شرط في إيمان الإنسان وأن العبد إذا فقد الخوف من الله ـ تعالى ـ فقد الإيمان الواجب نسأل الله السلامة من ذلك.
وقال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ١.
وهذه الآية فيها الأمر بإخلاص الخوف لله ـ تعالى ـ وكما أنه تعالى جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢ جعل كذلك الخوف لأهل الأعمال الصالحة إشارة منه ـ تعالى ـ أن الرجاء والخوف النافع هو ما اقترن به العمل الصالح.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ ٣.
فهذه الآيات ثناء من الله ـ تعالى ـ على الخائفين منه، ومدح لهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه عن عائشة ﵂ قالت قلت: يا رسول الله قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال: "لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" ٤.
فالله ـ سبحانه ـ قد وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن تردَّ عليهم إن المؤمن جمع إحساناً وخشية، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً"٥.