وأما معناه في الإصطلاح:
فهو نفخ مخصوص في وقت مخصوص من ملك مخصوص لما يريده الله ـ تعالى ـ كما جاء التصريح بذلك في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من أن نافخاً ينفخ في الصور بأمر الله تعالى لما يريده الله من التغيير في خلقه لأمر القيامة.
وأما معنى الصور:
فقد جاء في صحيح البخاري عن مجاهد أنه قال: " الصور كهيئة البوق" ١ وذكر الحافظ عن الجوهري أنه قال: "البوق الذي يزمر به وهو معروف ... " والصور إنما هو قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة، وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ البوق، والقرن: الآلة التي يستعملها اليهود للأذان ويقال: إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر:
نحن نفخناهم غداة النقعين ... نطحاً شديداً لا كنطح الصورين٢
قال ابن جرير: واختلف في معنى الصور ... فقال بعضهم هو قرن ينفخ فيه نفختان ... إحداهما: لفناء من كان حياً على الأرض.
والثانية: لنشر كل ميت واعتلوا لقولهم ذلك بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذ سئل عن الصور "هو قرن ينفخ فيه" ٣ وقال آخرون: الصور: جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا لقولهم: سور لسور المدينة وهو جمع سورة كما قال جرير:
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
إلى أن قال: والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن