الدّعاء".انتهى كلام العلقمي١.
إذا تقرّر هذا؛ فنحن نعلم بالضّرورة أنّ النَّبِيّ ﷺ لم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء، لا الصّالحين، ولا غيرهم؛ بل نعلم أنّه نهى عن هذه الأمور كلّها، وأنّ ذلك من الشّرك الأكبر الذي حرمه الله تعالى ورسوله.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ، [الأحقاف، الآيتان: ٥-٦] .
وقال تعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ ، [الشّعراء:٢١٣] .
وقال تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ، [يونس، من الآية: ١٠٦] .الآيات.
وهذا من معنى: (لا إله إلاّ الله) ؛ فإنّ (لا) هذه هي نافية للجنس، فتنتفي جميع الآلهة، (وإلاّ) حرف استثناء يفيد حصر جميع العبادة على الله ﷿، والإله اسم صفة لكلّ معبود بحقٍّ أو باطلٍ ثم غُلِّب على المعبود بحقٍّ؛ وهو الله تعالى الذي يخلق ويرزق، ويدبّر الأمور، وهو الذي يستحقّ الألهية وحده. والتّألّه: التّعبّد. قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٦٣] .
ثُمّ ذكر الدّليل فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ، [البقرة، من الآية: ١٦٤] ، إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً﴾ الآية، [البقرة، من الآية: ١٦٥] .
وأمّا متابعة الرّسول ﷺ، فواجب على أمّته متابعته في الاعتقادات