الذي مع المدّ في مقابلة مجموع الجملة من الدّرهمين والمدّ كذلك، فلم يتميّز ما يقابل الجنس من جنسه، هل هو درهم أو أقل أو أكثر؟ والجهل بالتّساوي كالعلم بالتّفاضل، وذهب شيخ الإسلام كأبي حنيفة إلى الجواز فوزعوا الأفراد على الأفراد فصار الدّرهم يقابل درهماً من غير زيادة المد يقابل الدّرهم الآخر. فجعلت المماثلة والتّساوي في الجنس. وهو مشكل. والله أعلم.
- ٣٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من عبد الرّحمن بن حسن إلى الأخ جمعان، منحه الله من العلوم أنفعها ومن الفضائل أرفعها. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
فقد وصل إلينا كتابك فاستبان به مرامك وخطابك وسررنا به غاية السّرور، جعله الله تعالى من مكاسب الأجور، وقد سألت فيه أمدك الله عن ثنتَي عشرة مسألة:
أولاها: قول العلماء ﵃: فيمَن حرم زوجته الخ؟
فالجواب ـ وبالله التّوفيق، ومنه أستمدّ العون ـ: والتّحقيق تحريم الزّوجة ظهار ولو نوى به طلاقاً أو يميناً. نصّ عليه إمامنا ﵀ في رواية الجماعة، وهو المذهب. ونقل عنه ما يدلّ على أنّه يمين وفاقاً للثّلاثة ـ رحمهم الله تعالى ـ. وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات والفتاوى المصرية في باب الظّهار بالأوّل، لكن قال ابن القيم ﵀ في الإعلام: إنّه إن وقع التّحريم كان ظهاراً ولو نوى به الطّلاق، وإن حلف به كان يميناً مكفِّرة. وهذا اختيار شيخ الإسلام، وعليه يدلّ النّصّ والقياس. فإنّه إذا أوقعه كان قد أتى منكراً من القول وزوراً، وكان أولى بكفارة الظّهار مِمَّن شبّه