قول الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ ١ الآية: الثناء على إبراهيم بأنه أتم الكلمات التي ابتلاه بها. قيل: إن الله لم يبتل أحداً بهذا الدين فأتمه إلا إبراهيم ولهذا قال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ٢ وأنه جازاه على ذلك بأمور منها أنه جعله إماماً، وهي مرتبة عظيمة في الدين٣.
وعند قول الله تعالى في شأن موسى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ الآية٤.
يقول الشيخ: فيها اختصاص موسى بهذه المرتبة – وهي تكليم الله إياه- ولذلك ذكرها إبراهيم ﵇ إذا طلبت منه الشفاعة٥.
وعند قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ ٦ الآية ينبه الشيخ على ما اختص به خاتم النبيين "ﷺ" من عموم الرسالة فيقول: فيها معنى قوله "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" ٧.