وهذه المسألة مستنبطة من قصة الجدار كما ذكر. ووجه ذلك أن الخضر عمل في مال غيره بغير إذنه، وعرف من ذلك الإصلاح، مع أنه لا يلزم من عدم عمله ذلك ذهاب كنز الغلامين. والله أعلم.
الثالثة: أنه ليس من شروط المسكين في الزكاة أنه لا مال له١.
ووجه استنباطها أن أصحاب السفينة قد وصفوا بالمسكنة مع ملكهم إياها.
وقد سبق الشيخ إلى مثل هذا البغوي في تفسيره ووافقه السعدي في تفسيره كذلك٢.
الرابعة: أنه استدل بها على أنه أحسن حالاً من الفقير٣.
وممن استدل بها على ما ذكر الشافعي٤، وذلك أن الفقير: من لا مال له، والمسكين: من له مال لا يبلغ كفايته كأصحاب السفينة.
ثم ذكر الشيخ بقية ما يستنبط من هذه القصة من مسائل فقهيه، ومنها ما هو من قبيل الفقه بمعناه الاصطلاحي، ومنها ما هو من قبيله بمعناه العام.
وللشيخ "﵀" طريقتان واضحتان في إيراد المسائل الفقهية، وكلتاهما متمشيتان مع منهجه المقتضب غالباً، وإحداهما أضر من الأخرى:
فالطريقة الأولى: أن يلفت النظر إلى نص الآية وما تضمنه من حكم فقهي ومن ذلك قوله مستنبطاً من أول سورة النور:
- حد الزانية.
- تحريم نكاح الزانية.