- ومن حثه أيضاً على التمعن في كتاب الله، وفهم التوحيد منه قوله: "قيل: إن أول آية نزلت قوله سبحانه بعد إقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ١ قف عندها ثم قف ثم قف ترى العجب العجيب، ويتبين لك ما أضاع الناس من أصل الأصول، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً﴾ الآية٢، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ الآية٣، وكذلك قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية٤، وغير ذلك من النصوص الدالة على حقيقة التوحيد ... ٥.
- وبمقابل ذلك نجد أن الشيخ "﵀" يذم فن يتبع غير كتاب الله ويعرض عنه فيقول عند قول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية٦:كون أناس من أهل الكتاب إذا وقعت المسألة وأرادوا إقامة الدليل عليها تركوا كتاب الله٧.
ويقول ذاماً لكتب علم الكلام: ... مع أنك إذا طالعت في كتاب من كتب الكلام مع كونه يزعم أن هذا- أي الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات وتنزيه الله تعالى- واجب على كل أحد، وهو أصل الدين تجد الكتاب من أوله إلى آخره لا يستدل على مسألة منه بآية من كتاب الله ولا حديث رسول الله ﷺ اللهم إلا أن يذكره ليحرفه عن مواضعه٨.
كما يذم ذماً بالغاً- في غير موضع- الذين يحجرون على أنفسهم ويعرضون عن القرآن بحجة أنه لا يفهمه إلا المجتهد، ولذا حرموا الهدى والعياذ بالله٩.
وكل ما تقدم- وغيره كثير- إنما هو في بيان علاقة دعوته بالقرآن وتفسيره من خلال نصوصه وتصريحه، وأما إذا ما نظرت إلى كتبه ومؤلفاته