عن العادة فألحق بما لا وضوء فيه كالحصى وغيره. ومتى كان هذا التكرر (¬١) لسبب يقدر على رفعه فإنه لا يعذر فيه بالتكرر. كمن كثر مذيه، وتكرر لطول عزبته، ولكنه يقدر على رفع عزبته بالتزويج (¬٢) أو التسري أو صوم لا يشق عليه فعله. فإن هذا لا يعذر بتكرر المذي لقدرته على زوال سببه. وقد روي عن مالك ﵁ ما ظاهره ترك العذر بالتكرر، وأجرى ما تكرر من ذلك على الأصل، ولم يعذر فيه بالحرج والمشقة. ويؤكد هذه الرواية ما صححه الترمذي من أن النبي ﷺ: أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة (¬٣). فلم ير ﷺ تكرر الوضوء في حق المستحاضة من المشقة والحرج الذي يوجب إسقاط ذلك عنها. فكذلك (¬٤) من سلس بوله ومذيه لا يكون تكرر الوضوء في حقه مشقة تسقط ذلك عنه.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما تقييده بقوله: فلا وضوء فيه واجب. فإنما قيد بالوجوب لأنا وإن أسقطنا عمن (¬٥) سلس بوله ومذيه الوضوء لمشقة ذلك، فإنا نستحب له أن يأخذ لنفسه بالأفضل ويؤدي الصلاة على وجه متفق عليه. فالاستحباب (¬٦) ثابت، والوجوب ساقط. فلو قال: فلا وضوء فيه لبقي (¬٧) الوجوب والاستحباب، عند من أخذ اللفظ على عمومه. فقيد بذكر الوجوب ليشير إلى الاستحباب. وقد قال بعض أصحابنا: إنما يتصور الاستحباب إذا كان للبول والمذي فترات ينقطع عندها (¬٨). فيؤمر بالوضوء حينئذ والصلاة ليأتي بالعبادة في وقت السلامة من الحدث. وأما إن كان