بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا.
كتاب الوكالات
قال القاضي أبو محمّد ﵁: كلّ حقّ جازت فيه النيّابة، جازت الوكالة فيه، كالبيع والشّراء والإجارة واقتضاء الدّيون وخصومة الخصم والتّزويج والطّلاق، وغير ذلك.
قال الإِمام ﵀: يتعلّق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة، منها أن يقال:
١ - ما الدّليل على جواز الوكالة على الجملة؟
٢ - ومن تجوز له الوكالة؟
٣ - وما الّذي تجوز فيه الوكالة؟
فالجواب عن السؤال الأوّل أن يقال:
الدّليل على جواز الوكالة الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة والاعتبار.
فأمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (¬١). وهذا يقتضي التصرّف في مال اليتيم. فإذا جاز ذلك بإذن من لا يملك المال حال التّصرّف فيه، فجواز ذلك بإذن من يملك التصرّف فيه أولى وأحرى. وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ (¬٢). وقال