باب في حكم ستر العورة وخصوصها بالصلاة
(تعريف العورة لغة)
والعورة في اللغة (١) هو ما يحاذر الإنسان التطرق إليه منه، والنظر إليه والتطلع عليه. قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ (٢)، ومعنى ذلك ما يحاذر الاطلاع عليه، وهو مقصودنا (٣)، وما يحاذر النظر إليه.
والنظر في هذا الباب في ثلاثة أركان: أحدها: [ما هي] (٤) العورة؟ والثاني: متى يجب عليه سترها؟ والثالث: في المقدار الساتر لها.
(ما هي العووة؟ وذكر الخلاف في تحديدها)
فأما العورة ما هي؟ فإن المكلفين صنفان: رجال ونساء، والنساء قسمان: أرقاء وحرائر (٥). فأما الرجال فاجتمعت الأمة على أن السوأتين منهم عورة، واختلفوا في ما عدا ذلك. وفي المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: لا عورة إلا ما ذكرناه. والثاني: العورة من السرة (٦) إلى الركبة، والسرة والركبة داخلتان في ذلك. والثالث: هذا التحديد، ولكن السرة والركبتين غير داخلتين.
ومثار هذا الخلاف اختلاف ظواهر [الآثار] (٧) "فأجرى رسول الله ﷺ