والعشاء؟ المنصوص في المذهب أنه لا يجمع بين الظهر والعصر. وقد ثبت عنه ﷺ أنه جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر (١). قال مالك ﵀: أراه كان في المطر. وقد أخذ من هذا أبو القاسم (٢) ابن الكاتب وأبو الوليد الباجي جواز الجمع بين الظهر والعصر لعلة المطر. وهو مقتضى تأويل مالك ﵀. وفرق في نصوص المذهب لأن المغرب والعشاء يختص بوقت يقل التصرف فيه إلا لإدراك الجماعة فجاز مع وجود العذر تحصيلها في وقت يخف التصرف فيه ولا تدرك به مشقة. والظهر والعصر [لا تختص بذلك] (٣). وأيضاً فإن تقديم العشاء فيه فائدة الانصراف في الضوء. وهذا حاصل في وقتي الظهر والعصر، إذا لم يقدم أحدهما إلى الآخر. أو راعى في القول المُخَرَّج مشقة التصرف إلى المسجد، وهي تحصل بالتكرار إلى محل الصلاة.
...
فصل (في وقت الجمع)
وإذا تقرر حكم الجمع فالنظر فيه في ثلاثة فصول: أحدها: وقته، والثاني: صفته، والثالث: سببه.
فأما وقته في المغرب والعشاء فاختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أداء المغرب في أول وقتها ثم العشاء بعدها من غير تأخير. والثاني: تأخير المغرب يسيراً ثم أداء العشاء بعدها. والثالث: تأخير المغرب إلى آخر وقتها وأداء العشاء حينئذ.