وأما الإجماع، فقد اجتمعت الأمة على قصر الصلاة في السفر على الجملة وإن اختلفوا في التفاضل (١).
(حكم القصر في الصلاة)
وإذا تقرر ما قلناه فقد اختلف المذهب في حكم القصر في السفر، هل هو سنة أو فرض أو مستحب أو مباح؛ في المذهب أربعة أقوال.
وسبب الخلاف [اختلاف] (٢) الآثار. واحتج من قال بالفرضية (٣) بحديث عائشة ﵂ المتقدم. وقد قدمنا ما فيه. واحتج من قال بأنه سنة بما ثبت من دوام (٤) رسول الله ﷺ مظهراً له في الجماعة. وبهذا تتبين السنن. واحتج من قال بالاستحباب بما قاله عمر وابنه ﵄ وغيرهما من الصحابة ﵃ من أن القصر رخصة. والرخص لا تلحق بالسنن.
واحتج من قال بالتخيير بقول أنس بن مالك ﵁ أنهم كانوا يسافرون مع رسول الله ﷺ فمنهم المقصرون، ومنهم المتممون ولا يعيب بعضهم على بعض (٥). وهذا يقتضي التخيير. وقد قدمنا ما يعترض به على هذا القول في حكم السجودة هل الطمأنينة (٦) فيه فرض أو مندوب إليه. وذكرنا الانفصال.