«أَنَا نَازِلٌ» , ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقَّا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ (٥٧) - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ. [فانْكَفَأتُ] , فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى: رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ شَيْئًا (وفي طريق: خَمْصاً شديداً) مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ (وفي طريقٍ: بُهَيْمَةٌ داجِنٌ) , فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، [فَفَرغَتْ إلى فراغى]، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ (٥٨)، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ، قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، [فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ، فَسَارَرْتُهُ] , فَقُلْتُ: [يا رسولَ اللهِ!] طُعَيِّمٌ لِي (وفي طريقٍ: ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عندَنا) , فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ (وفى طريقٍ: نَفَرٌ) , قالَ: كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ. قَالَ:
«كَثِيرٌ طَيِّبٌ». قَالَ: «قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ (وفى طريقٍ: ولا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم) حَتَّى آتِىَ» , [فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ:
«يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤرًا فَحَىَّ هَلاً بِكُمْ»] , فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، [وجاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ]، فَلَمَّا دَخَلَ (جابرٌ) عَلَى امْرَأَتِهِ؛ قَالَ: وَيْحَكِ! جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. [فقالَتْ: بِكَ وبِكَ] (٥٩)، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ [قد فعلتُ الذي قُلتِ]، فَقَالَ: «ادْخُلُوا، وَلَا