بَرِيرَةُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا (وفي المعلقةِ: عَيْباً) قَطُّ أَغْمِصُهُ (٨٤)؛ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ (٨٥) فَتَأْكُلُهُ، [وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اصْدُقِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٨٦)، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ].
قالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ (٨٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وهو على المنبر, فقال:
«يا معشرَ المسلمينَ! مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قد بَلَغَنِى عنهُ أَذَاهُ فِى أَهْلِى؟ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا (وفى روايةٍ: ما تُشِيرُونَ عليَّ في قومٍ يسبّونَ أهلى؟ ٨/ ١٦٣]، وَلقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى».
(وفي روايةٍ معلقةٍ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِىَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:
«أَمَّا بَعْدُ؛ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِى أُنَاسٍ أَبَنُوا (٨٨) أَهْلِى، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ [قط]، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ؟ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِى قَطُّ إِلَاّ وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِى سَفَرٍ إِلَاّ غَابَ مَعِى»)، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ [الأنصارىُّ] أخو بنى عبدِ الأشْهِلِ ,