عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْىَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِى سُفْيَانَ؛ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ؟». قَالَ: قَال كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ؛ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ»، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.
قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ؛ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ, وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِىُّ.
١٧٩٣ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ [وهى تسيرُ بهِ ٥/ ١١٢]، وَهْوَ يَقْرَأُ ﴿سُورَةَ الْفَتْحِ﴾ [قراءةً ليِّنَةً, وهو] يُرَجِّعُ. [قالَ: ثم قرأَ معاويةُ يُحكي قراءَةَ ابن مُغَفَّلٍ] , وقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِى لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ [ابْنُ مُغَفَّلٍ , يَحْكِى النَّبِيَّ ﷺ. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: ءا ءا ءا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٨/ ٢١٣].
١٧٩٤ - عن عبدِ اللهِ [بنِ مسعودٍ ٣/ ١٠٨]، قالَ: دخلَ النبيُّ ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ، وحولَ البيتِ ستونَ وثلاثُمِائةِ نُصُبٍ (١٤٦)، فجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُوِب في يدهِ، و [جعلَ]، يقولُ:
" ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ البَاطلُ وما يُعِيدُ﴾ ".