عبدِ الرحمنِ إذا أَجْنَبَ فلَم يجدِ [الـ] ماءَ [شهراً] كيفَ يَصنعُ؟
فقالَ عبدُ اللهِ: لا يصَلي حتى يَجِدَ الماءَ!
فقالَ أبو موسى: فكيفَ تَصنعُ بقولِ عمَّار حينَ قالَ له النبيُّ ﷺ: "كانَ يَكفيكَ" (وفي روايةٍ: ألم تسمعْ قولَ عمَّارٍ لعمَر: بَعَثَني [أنا وأنت] رسولُ اللهِ ﷺ في حاجةٍ، فأجنبتُ، فلَم أَجِد الماءَ، فتمرَّغتُ في الصَّعيدِ كما تَمرَّغُ الدَّابة، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقالَ:
"إنما كانَ يَكفيكَ أنْ تصنعَ هكذا"، فضرَبَ بكفِّه ضربةً على الأرضِ ثم نفَضَها، ثم مسَحَ بها ظهْرَ كفِّه بشِمالهِ، وظهْرَ شِمالهِ بكفِّهِ، ثم مسَحَ بها وَجهَه [واحدةً])؟
قالَ [عبد الله]: ألم تَرَ عُمَر لم يَقنَع بذلك؟
فقالَ أبو موسى: فدعْنا من قولِ عمَّار، كيفَ تَصنعُ بهذهِ الآيةِ [في سورةِ المائدةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟] فما درَى عبدُ اللهِ ما يقولُ، فقال: إنا لوْ رخَّصْنا لهم في هذا لأَوشَكَ إذا برَدَ على أحدِهمُ الماءُ أن يدَعَه، ويتَيمَّم [الصَّعيدَ، قلتُ:] فقلتُ لِشَقِيقٍ: فإنما كَرِهَ عبدُ الله لهذا؟ (وفي روايةٍ: وإنما كَرِهْتُمْ هذا لِذا؟) قالَ: نعمْ.
٨ - باب التيمُّمِ ضربةً
(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود وأبي موسى المتقدم آنفاً).