فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى! فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِى النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِى النَّفْخَةِ الآخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا, وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، و ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ، وَالْجِمَالَ، وَالآكَامَ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِى يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَىْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَاّ أَصَابَ بِهِ الَّذِى أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
٩٣٨ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿مَمْنُونٍ﴾: مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَاتَهَا﴾: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾: مَشَائِيمَ (١٦١)، ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ (١٦٢): قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: عِنْدَ الْمَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾: بِالنَّبَاتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾: ارْتَفَعَتْ".
وَقَالَ غَيْرُهُ (*): ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾: بِعَمَلِى؛ أى: أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا.