رَأْسَها، فلمَّا كلَّمَها النبيُّ ﷺ قالتْ: أَعوذُ باللهِ مِنْكَ. فقالَ: قدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي. فقالُوا لها: أتَدْرينَ مَنْ هذا؟ قالتْ: لا. قالوا: هذا رسولُ اللهِ ﷺ جاءَ لِيَخْطُبَكِ. قالتْ: كُنْتُ أَنا أَشْقى مِنْ ذلكَ (٩)، فأقْبَلَ النبيُّ ﷺ يومئذٍ حتَّى جَلَسَ في سقِيفَةِ بني ساعِدَةَ هُوَ وأَصْحابُهُ، ثمَّ قالَ: أَسْقِنا يا سَهْلُ! فخَرَجْتُ لهُمْ بهذا القَدَحِ، فأسْقَيْتُهُمْ فيهِ (وفي روايةٍ: فشَرِبَ ﷺ منهُ، وعن يمينِهِ غُلامٌ، أصْغَرُ القومِ، والأشياخُ عن يسارِهِ، فقالَ: يا غُلامُ! أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعطِيَهُ الأَشْياخَ؟ قالَ: [لا واللهِ ٣/ ١٣٩]، ما كنتُ لأوثِرَ بِفَضْلي (وفي أخرى: بنَصيبي ٣/ ١٣٨) مِنْكَ أحداً يا رسولَ اللهِ! فأَعْطاهُ إِيَّاهُ ٣/ ٧٤)، (وفي الأخرى: فَتَلَّهُ في يَدِهِ) (١٠)، فأَخْرَجَ لنا سهْلٌ ذلكَ القَدَحَ، فشَرِبْنَا منهُ. قالَ: ثمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ بعدَ ذلكَ، فوَهَبَهُ لهُ.
٢٢١٠ - عن عاصمٍ الأحْوَلِ قالَ: رأَيْتُ قدَحَ النبيِّ ﷺ عندَ أَنَسِ بنِ مالكٍ [وشَرِبْتُ فيهِ ٤/ ٤٧]، وكانَ قدِ انْصَدَعَ فسَلْسَلَهُ بفضةٍ [مكانَ الثَّقْبِ] (١١). قالَ: وهُو قَدَحٌ جيِّدٌ عَريضٌ (١٢) مِن نُضارٍ. قالَ: قالَ أنَسٌ: لقدْ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ في هذا القَدَحِ أكْثَرَ مِن كذا وكذا.