٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أخبرَ بهِ
٢٤١٠ - عن عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمنينَ قَالَتْ: إنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النبيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَميعاً، لَمْ تُغَادِر مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشي، لا وَالله مَا تَخْفَى مَشيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ؛ قَالَ: "مَرْحَباً بابْنتي"، ثُمَّ أجْلَسَهَا عَنْ يَمينِهِ أوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَديداً، [فقلتُ لها: لِمَ تبكين؟ ٤/ ١٨٣]، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقلْتُ لَهَا أنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ الله ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَينِنَا ثُمَّ أنْتِ تَبْكينَ (وفي روايةٍ: فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقربَ من حُزنٍ)، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله ﷺ سَألْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي علَى رَسُولِ الله ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوفِّيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِني، قالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأَخْبَرَتْني؛ قَالَتْ: أمَّا حين سَارَّني في الأمْرِ الأوَّلِ، فَإنَّهُ أخبَرَني:
"أنَّ جِبْريل كَانَ يُعَارضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإنَّهُ قَدْ عَارَضَني بِهِ العَامَ مَرَّتين، وَلا أرَى الأجَلَ إلا قَدِ اقترَب، فَاتَّقي الله واصبِري، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنا لكِ، [وإنّك أولُ أهلِ بيتي لحاقاً بي] ". قَالتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ؛ قَالَ:
"يا فاطِمَةُ! ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المؤمِنينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ (وفي روايةٍ: أو نساءِ أهلِ الجنةِ؟ "، فضحكتُ لذلك).