"ينامُ الرُّجُلُ النَّوْمةَ فَتُقْبَضُ الأمانةُ مِنْ قلْبِهِ، فَيَظلُّ أثَرُها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينامُ النَّومةَ فتُقْبضُ، فيبْقى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دحْرَجْتَهُ على رِجْلِكَ فَنَفِطَ (٣١)، فتراهُ مُنْتَبِراً، ولَيْس فيه شيءٌ، فَيُصْبحُ النَّاسُ يتبايَعونَ، فلا يَكادُ أحَدٌ يُؤدِّي الأمانَةَ، فيُقالُ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلاً أميناً، ويُقالُ لِلرَّجلِ: ما أعْقَلَه! وما أظرفه! وما أجْلدهُ! وما في قلْبِه مِثْقالُ حبَّةِ خَرْدلٍ مِنْ إيمانٍ".
وَلَقد أتى عليَّ زمانٌ، وَما أُبالي أيُّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كان مُسْلِماً، ردَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كان نصْرانياً ردَّهُ عليَّ ساعيهِ، فأمّا اليومَ فما كُنْتُ أُبايعُ إلا فُلاناً وفُلاناً.
٢٤٨٩ - قالَ الأصْمَعىُّ وأبو عَمْروٍ وغَيْرُهُما:
(جَذْرُ قُلُوبِ الرِّجال): الجَذْرُ: الأصْلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ.
وَ (الوَكْتُ): أَثَرُ الشَّيءِ اليَسيرُ مِنْهُ.
وَ (المَجْلُ): أَثَرُ العملِ في الكَفِّ إذا غَلُظَ.
٢٤٩٠ - عن عَبْدِ الله بن عُمر ﵄ قال: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقُول:
"إنَّما النَّاسُ كالإبِلِ المائةِ، لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً".
٣٦ - باب الرِّياءِ والسُّمْعَةِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث جندب الآتي "٩٣ - الأحكام/ ٩ - باب").