اعتكَفَ رسولُ الله ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ منْ رمضانَ، واعتكَفْنا معَهُ، فأتاهُ جبريلُ، فقالَ: إنَّ الذي تطلُبُ أَمامَكَ، فاعتكَفَ العَشْرَ الأوسَطَ، فاعتكَفْنا معَهُ، [فلما كانَ صبيحةُ عشرين نقلنا متاعَنا ٢/ ٢٥٩]، فأتاهُ جبريلُ فقالَ: إن الذي تطلُبُ أَمامَكَ، قامَ النبيُّ ﷺ خطيباً صبيحةَ عشرينَ منْ رمضانَ،
فقالَ:
"مَن كانَ اعتكَفَ معَ النبيِّ ﷺ فليَرجعْ"، [فرجَعَ الناس إلى المسجدِ]، (وفي روايةٍ: فخطَبَ الناسَ، فأمَرهم ما شاءَ الله، ثم قالَ:
"كنتُ أُجاوِرُ هذه العَشرَ الأواخرَ، فمن كان اعتكَفَ معي فليثبُت في معتكَفه ٢/ ٢٥٤)؛ فإني أُريتُ ليْلةَ القدْر وإني نُسِّيتُها، وإنها في العَشْرِ الأَواخرِ، [وابتغوها ٢/ ٢٥٤] في [كل] وِتْرٍ، وإني رأيتُ كأَني أَسجدُ في طينٍ وماءٍ [من صبيحتها ٢/ ٢٥٦]، [فلما رجع إلى معتكَفهِ، وهاجت السماء فَمُطِرْنا، فوالذي بعثه بالحقِّ لقد هاجت السماءُ من آخر ذلك اليوم]- وكانَ سقفُ المسجدِ جَريدَ النخلِ - وما نَرى في السماءِ شيئاً، فجاءتْ قَزْعةٌ فأُمطِرنا [حتى سال السقفُ (وفي روايةٍ: فوكفَ المسجد في مصلَّى النبيِّ ﷺ ليلةَ إحدى وعشرين)، وأقيمت الصلاةُ ١/ ١٦٣] فصلَّى بنا، [فرأيتُ] النبيَّ ﷺ[يسجدُ في الماء والطينِ] حتى رأيتُ أَثرَ الطينِ والماءِ على جبهةِ رسولِ الله ﷺ وأَرنَبَتِه، (وفي روايةٍ: فبَصُرَت عيني، نظرت إليه انصرفَ من الصبحِ ووجهه ممتلىء طيناً وماءً)، تصديقُ رُؤياهُ.