صَدرتُ معَ عُمرَ ﵁ من مكةَ، حتى إذا كنَّا بالبيْداءِ، إذا هوَ برَكبٍ تحتَ ظلِّ سَمُرةٍ، فقالَ: اذهبْ فانظُر مَن هؤلاءِ الرَّكبُ؟ قالَ: فنظرتُ فإذا صُهيْبٌ، فأَخبرتُه، فقَالَ: ادْعُهُ لي، فرجَعتُ إلى صهيبٍ؛ فقلت: ارتحل فَالحَقْ بأمير المؤمنين، فلمّا أُصيب عمرُ، دخل صهيبٌ يَبكي، يقولُ: واأَخاهْ! واصاحِباهْ! فقالَ عُمرُ ﵁: يا صهَيبُ! أَتَبكي علَيَّ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ:
"إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلهِ (ومن طريقٍ أخرى: بكاءِ الحي ٢/ ٨٢) عليه، (وفي روايةٍ: في قبره بما نيح عليه؟) ".
قالَ ابنُ عباسٍ ﵄: فلمّا ماتَ عُمرُ، ذكرتُ ذلكَ لعائشةَ ﵂، فقالتْ:
يَرحمُ اللهُ عُمَرَ، والله ما حدَّثَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله ليعذِّبُ المؤمِنَ ببكاءِ أهلهِ عليهِ"؟ لكنْ رسولُ الله ﷺ قالَ:
"إنَّ الله ليَزيدُ الكافرَ عذاباً ببكاءِ أهله عليه". وقالتْ: حسْبُكُم القرآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
قالَ ابنُ عباسٍ ﵄ عندَ ذلكَ: واللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾.
قالَ ابنُ أَبي مُلَيكةَ: واللهِ ما قالَ ابنُ عُمرَ ﵄ شيئاً.
٦٢٢ - عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ ﷺ قالَتْ: إنما مرَّ رسولُ الله ﷺ على يهوديةٍ يَبكي عليها أهلُها، فقالَ:
"إِنَّهُمْ يَبكونَ عليها، وإنها لتعذَّبُ في قبرِها".
٦٢٣ - عن أبي موسى الأشعري قالَ: لمّا أُصِيبَ عُمرُ ﵁ جعَلَ