الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٢/ ١٢٨]، خرَجنا معَ رسولِ الله ﷺ[عامَ الحديْبيَة ٢/ ٢٠٨]، [مُعتَمِرينَ ٢/ ٢٠٧] فحالَ كفَّارُ قريْشٍ دونَ البيتِ، فنحَرَ النبيُّ ﷺ هَدْيَهُ (وفي روايةِ: بُدْنَه)، وحلَقَ رأسَه، وأُشْهدُكمْ أَني قدْ أوجَبتُ العُمرةَ إنْ شاءَ الله، أَنطلِقُ، فإنْ خُلِّيَ بيْني وبينَ البيتِ، طُفتُ، وإنْ حِيلَ بيْني وبينَه؛ فعلتُ كما فَعلَ النبيُّ ﷺ، وأَنا معهُ، فأهَلَّ بالعُمرةِ مِنْ ذِي الحُليْفَةِ، ثمَّ سارَ ساعةً ثم (وفي روايةٍ: حتى إذا كانَ بظاهر البَيْداء) [أهَلَّ بالحجِّ والعمرة وَ] قالَ: إنما شأنُهُما (وفي روايةٍ: ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ إلا) واحدٌ، أُشهدُكْم أَنِّي قد أوجَبتُ حَجَّةً معَ عُمْرَتي، فلم يَحِلَّ منهُما حتى حَلَّ يومَ النَّحرِ، وأَهدى [هدياً اشتراه بقَديدٍ، [حتى قدِمَ فطافَ بالبيتِ وبالصفا]، [فطافَ لهما طوافاً واحداً]، ولم يَزدْ على ذلك، فلم ينحرْ، وحَلَقَ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعُمرة بطوافه الأول، وقال ابن عُمرَ: كذلك فعلَ رسول الله ﷺ -٢/ ١٦٨] وكان يقولُ: لا يَحِلُّ حتى يطوف طوافاً واحداً يومَ يدخلُ مكةَ. (وفي روايةٍ عنه: قال أليسَ حسْبُكمْ سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ؟ إنْ حُبسَ أحدُكم عن الحجِّ؟ طافَ بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ، ثم حَلَّ من كلِّ شيءٍ حتى يحُجَّ عاماً قابلاً، فيُهْديَ أويصومَ إنْ لم يَجدْ هَدْيا).
٨٤٣ - قال ابنُ عباسٍ ﵄:
قد أُحصِرَ رسولُ الله ﷺ، فحَلَقَ رأسَه، وجامَعَ نساءَهُ، ونَحرَ هَدْيَهُ، حتى اعتمَرَ عاماً قابلاً.
٣ - باب الإحصارِ فى الحجِّ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم آنفا).