(وفي روايةٍ: هذه التي أعجَبها حُسنُها حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ ٦/ ١٥٥) - يُريدُ عائشةَ-[ثم خرجتُ حتى دخلتُ على أمِّ سلمة لقرابتي منها، فكلمتُها، فقالت أمُّ سلمة:
عجباً لك يا ابنَ الخطاب! دخَلْتَ في كلِّ شيءٍ حتى تبتغي أن تدخُلَ بين رسولِ الله ﷺ وأزواجِهِ؟! فأخذتني واللُهِ أخذاً كَسَرَتْني عن بعض ما كنتُ أجِدُ، فخرجتُ من عندها].
[وكانَ مَن حولَ رسولِ اللهِ ﷺ قد استقام له، فلم يبق إلا مَلِكُ غسان بالشامِ، كُنَّا نخافُ أن يأتينا]، وكُنَّا تَحَدَّثْنا أنَّ غسانَ تُنْعِلُ النِّعالَ لغزونا [فقد امتلأت صدورنا منه]، فنزلَ صاحبي [الأنصاري] يومَ نَوْبتِهِ، فرجَعَ عشاءً، فضربَ بابي ضرباً شديداً، وقال: أنائِمٌ (وفي روايةٍ: أثَمَّ) هُو؟ ففزعْتُ، فخرجتُ إليهِ، وقالَ: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ! قلتُ: ما هو؟ أجاءتْ غسانُ؟ قالَ: لا بلْ أعظمُ منهُ، وأطولُ (وفي روايةٍ: أهْوَلُ)، طَلَّقَ (وفي روايةٍ: اعتزَلَ) رسولُ اللُهِ ﷺ نساءَهُ، قالَ:
(وفي روايةٍ: فقلتُ:) قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، [قد] كنتُ أظنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أنْ يكونَ، فجَمَعْتُ عليَّ ثيابي، فصليتُ صلاةَ الفجرِ مع النبيِّ ﷺ، فدخَلَ مَشْرُبةً له [يرقى عليها بعَجَلَة] (١٥)، فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ: ما يُبكيكِ؟! أوَلم أكُنْ حَذَّرْتُكِ؟! أطلَّقَكُنَّ رسولُ الله ﷺ؟ قالتْ: لا أدري، هو ذا في المَشْرُبةِ، فخرجتُ، فجئتُ المنبرَ، فإذا حولَهُ رَهْطٌ يَبْكي بعضُهم، فجَلَسْتُ معهم قليلاً، ثمَّ غَلَبني ما أجِدُ، فجئتُ المَشْرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسودَ [على رأسِ الدرجة]: استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَلَ، فكلَّمَ النبيَّ ﷺ، ثمَّ