حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ! مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ.
يُرُدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعْدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ".
فَبِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ (١).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَمِعْتُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: "نَعَمْ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا".
(٢٩) بَابُ أَخْذِ الْغَنَمِ وَالدَّرَاهِمِ فِيمَا بَيْنَ أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي يَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ السِّنُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيْنَ السِّنِيِّينِ قَدْرُ قِيمَةِ مَا بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ إِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ أَوْ هُوَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَكُلُّ قَوْلٍ خِلَافَ سُنَّتِهِ فَمَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ [٢٣٣ - أ] وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ: مِنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِذَا اسْتَيْسَرَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. قَالَ بُنْدَارٌ: وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ.