وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِنَّمَا يُبْطِلُ فَضِيلَةَ الْجُمُعَةِ لَا أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا إِبْطَالًا يَجِبُ إِعَادَتُهَا. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي "كِتَابِ الْإِيمَانِ" أَنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الِاسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، فَقَوْلُهُ ﷺ: "لَمْ تَجْمَعْ مَعَنَا" مِنْ نَفْيِ الِاسْمِ إِذْ هُوَ نَاقِصٌ عَنِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ
١٨١٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا أَوْ تَخَطَّى كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا".
(٧٣) بَابُ الْأَمْرِ بِإِنْصَاتِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالزَّجْرِ
١٨١٠/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ السَّائِلِ عَنِ السَّاعَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ: أَنِ اسْكُتْ.
(٧٤) بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِبَاحَةِ زَجْرِ الْإِمَامِ عَنْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ
١٨١١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ مُعَاوِيَةَ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لِي: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ".