(٤١) باب الأمر بالسكينة في المشي إلى الجمعة، والنهي عن السعي إليها، والدليل على أن الاسم الواحد يقع على فعلين يؤمر بأحدهما ويزجر عن الآخر بالاسم الواحد، فمن لا يفهم العلم، ولا يميز بين المعنيين، قد يخطر بباله أنهما مختلفان، قد أمر الله ﷿ في نص كتابه بالسعي إلى الجمعة في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) [الجمعة: ٩] والنبي المصطفى قد نهى عن السعي إلى الصلاة فقال ﷺ: "إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة والوقار"، وقال ﷺ: "فإذا أتيتم الصلاة، فلا تسعوا إليها، وامشوا وعليكم السكينة" فالله ﷿ أمر بالسعي إلى الجمعة، والنبي ﷺ قد نهى عن السعي إلى الصلاة. فالسعي الذي أمر الله به إلى الجمعة هو المضي إليها، غير السعي الذي زجر النبي ﷺ في إتيان الصلاة. لأن السعي الذي زجر النبي ﷺ هو الخبب وشدة المشي إلى الصلاة الذي هو ضد الوقار والسكينة، فما أمر الله ﷿ به غير ما زجر النبي ﷺ عنه، وإن كان الاسم الواحد قد يقع عليهما جميعا