أما مقتضى مذهب الشافعية فهو جواز قضاء الوتر في أوقات النهي، لأن المذهب عندهم جواز فعل جميع الصلوات التي لها سبب في أوقات النهي، والوتر داخل في الصلوات المذكورة.
والذي اختاره في المسألة هو جواز قضاء الوتر بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة وعدم قضائه في بقية أوقات النهي لما يأتي:
١- أن جواز فعله قبل صلاة الصبح روى عن كثير من الصحابة ﵃ أجمعين واتفقت عليه مذاهب الأئمة الأربعة كما يظهر ذلك من تحرير المسألة.
٢- أن النهي عن الصلاة بعد الفجر أخف من النهي عنها في بقية الأوقات فإن من العلماء من يرى أن النهي إنما يكون بعد صلاة الفجر١، ولأن من العلماء من يرى أن وقت الوتر يمتد إلى قبل صلاة الصبح٢.
٣- لا يجوز فعله في بقية أوقات النهي لعموم الأحاديث الدالة على منع الصلاة فيها حيث إن النهي فيها للتحريم على الصحيح من أقوال العلماء٣ والوتر غير واجب على الصحيح أيضا٤ فلا يقضى في أوقات النهي لأن ترك المحرم أولى من فعل المندوب.
وإن قيل ينبغي أن يقضى الوتر في كل وقت لأن أبا سعيد الخدري ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره " ٥.