الوجه الثامن
...
الثامن: أن انتقامه واستيفاءه وانتصاره لنفسه وانتقامه، لها، فإن رسول الله ﷺ ما انتقم لنفسه قط١ فإذا كان هذا خير خلق الله وأكرمهم على الله لم يكن ينتقم لنفسه٢٣ مع أن أذاه أذًى لله ويتعلق به حقوق الدين، ونفسه أشرف الأنفس، وأزكاها، وأبرها وأبعدها من كل خُلقٍ مذموم، وأحقها بكل خُلقٍ جميل، ومع هذا فلم يكن ينتقم لها. فكيف ينتقم أحدنا٤ لنفسه التي هو أعلم بها وبما فيها من العيوب والشرور٥ بل الرجل العارف لا تساوي نفسه عنده أن ينتقم لها، ولا قدر لها عنده يوجب عليه انتصاره لها.