وعن عبد الرحمن بن جارية عند الطبراني (¬١).
وعن عبد الرحمن بن علقمة عند أبي نعيم (¬٢).
قوله: (فأبردوا بالصلاة)، أي أخّروها عن ذلك الوقت وادخلوا بها في وقت الإبراد، وهو الزمان الذي يتبيّن فيه انكسار شدّة الحر ويوجد فيه برودة.
يقال: أبرد الرجل: أي صار في برد النهار.
وفيح جهنم: شدّة حرها وشدّة غليانها.
قال القاضي عياض (¬٣): اختلف العلماء في معناه، فقال بعضهم: هو على ظاهره. وقيل: بل هو على وجه التشبيه والاستعارة، وتقديره إن شدّة الحر تشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا ضرره، قال: والأول أظهر.
وقال النووي (¬٤): هو الصواب لأنه ظاهر الحديث، ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره، انتهى.
ويدلّ عليه حديث: "إن النار اشتكت إلى ربّها فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف"، وهو في الصحيح (¬٥). وحديث: "إن لجهنم نفسين"، وهو كذلك.
والأحاديث تدلّ على مشروعية الإبراد، والأمر محمول على الاستحباب.
وقيل: على الوجوب، حكى ذلك القاضي عياض (¬٦)، وهو المعنى الحقيقي له.
وذهب إلى الأول جماهير العلماء لكنهم خصّوا ذلك بأيام شدة الحر كما