[الكلام على إعادة الصلاة في جماعة]:
وقد اختلف في الصلاة التي تصلّى مرتين هل الفريضة الأولى أو الثانية، فذهب الهادي والأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي (¬١) إلى أن الفريضة الثانية إن كانت في جماعة والأولى في غير جماعة، وذهب المؤيّد بالله والإمام يحيى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي (¬٢) إلى أن الفريضة الأولى، وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض أكملهما. وعن بعض أصحاب الشافعي أيضًا أن الفرض أحدهما على الإبهام فيحتسب الله بأيّتهما شاء. وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي (٢) أيضًا كلاهما فريضة.
احتجّ الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود (¬٣) مرفوعًا وفيه: "فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصلّ معهم وإن كنت صلّيت ولتكن لك نافلة" وهذه مكتوبة، ورواه الدارقطني (¬٤) بلفظ: "وليجعل التي صلّى في بيته نافلة"، وأجيب بأنها رواية شاذّة مخالفة لرواية الحفّاظ والثقات، كما قال البيهقي وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذّة (¬٥).
واستدلّ القائلون بأن الفريضة هي الأولى سواء كانت جماعة أو فرادى