وفي رواية في الصحيح (¬١): "ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب أخذ من بلل صاحبه"، وبهذه الرواية يتبين المراد من تلك العبارة، والنضح: الرشّ، وقد تقدم الكلام عليه.
قوله: (ههنا وههنا) ظرفا مكان، والمراد بهما جهة اليمين والشمال كما فسّره بذلك الراوي.
وللحديث فوائد وفيه أحكام سيأتي بسط الكلام عليها في مواضعها، والمقصود منه ههنا الاستدلال على مشروعية التفات المؤذن يمينًا وشمالًا وجعل الأصبعين في الأذنين حال الأذان، والالتفات المذكور هنا مقيد بوقت الحيعلتين، وقد بوّب له ابن خزيمة (¬٢) فقال: "باب انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حيّ على الفلاح بفمه لا ببدنه كله، وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الرأس".
وقد اختلفت الروايات في الاستدارة، ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر كما سلف، ولكنها لم ترو الاستدارة إلّا من طريق حجاج (¬٣) وإدريس الأودي (¬٤) وهما ضعيفان، وقد رويت من طريق ثالثة وفيها ضعيف [وهو محمد العرزمي] (¬٥). وقد خالف هؤلاء الثلاثة من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع (¬٦) فرواه عن عون قال في حديثه: "ولم يستدر"، أخرجه أبو داود (¬٧) كما تقدم.