ولم يصب صاحب العمدة في حذفها، قاله الحافظ (¬١).
قوله: (مثل ما يقول) قال الكرماني (¬٢): قال مثل ما يقول، ولم يقل: مثل ما قال، ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها.
قال الحافظ (¬٣): والصريح في ذلك ما رواه النسائي (¬٤) من حديث أم حبيبة: "أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت".
وأصرح من ذلك حديث عمر بن الخطاب الآتي (¬٥) بعد هذا.
والحديث يدلّ على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما، وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص الحيعلتين بحديث عمر الآتي (٥)، فقالوا: يقول مثل ما يقول فيما عدا الحيعلتين، وأمّا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله.
وقال ابن المنذر (¬٦): يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا، وحكى بعض المتأخّرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يُقَالُ: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة.
والظاهر من قوله في الحديث: فقولوا، التعبّد بالقول وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، والظاهر من قوله: مثل ما يقول، عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه. قال اليعمري (¬٧): لاتّفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته ولا غير ذلك.
قال الحافظ (¬٨): وفيه بحث، لأن المماثلة وقعت في [القول] (¬٩) لا في