هريرة وغيره فجوابه من وجهين: (أحدهما): لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذّن، فلعله أذّن، وأهمله الراوي ولم يعلم به، (والثاني): لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر".
وقال أيضًا (¬١): "وفي المسألة خلاف، والأصحّ عندنا إثبات الأذان لحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة" (¬٢).
وفي الحديث استحباب الجماعة في الفائتة، وقد استشكل نومه ﷺ في الوادي لقوله: "إن عيني تنام ولا ينام قلبي" (¬٣)، قال النووي (¬٤): "وجوابه من وجهين (أصحهما وأشهرهما) أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان، (والثاني): أنه كان له حالان (أحدهما): ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، (والثاني): لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول" اهـ.
٢٩/ ٥١٣ - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أن المُشْرِكِينَ، شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٥) وَالنَّسَائِيُّ (¬٦) والتِّرْمِذِيُّ (¬٧)،