وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، وقد عرَّفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (¬١)، ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السَّرِيَّة الذي أخرجه الترمذي (¬٢) وأحمد (¬٣) والطبراني (¬٤) من حديث عامر بن ربيعة بلفظ: (كنا مع النبي ﷺ في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، [فصلى] (¬٥) كل رجل منا على حِياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) (¬٦).
فإن الاستقبال لو كان شرطًا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم، مع أن الهادوية يوافقون في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم: إن الاستقبال شرط.
وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه:
(منها) حديث جابر عند البيهقي (¬٧) بلفظ: (صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد).
وله طريق أخرى عنه (¬٨) بنحو هذه وفيها أنه قال ﷺ: (قد أجزأت صلاتكم) ولكنه تفرد به محمد بن سالم (¬٩)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي (¬١٠) عن عطاء وهما ضعيفان.