ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متعسف.
والحديث أيضًا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب الجمهور (¬١) وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا (¬٢) إن شاء الله.
وأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح قال اليعمري (١): لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنًا بل هي من السنن عندهم كالتعوّذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنًا ولهذا قال النووي (¬٣): إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت.
٢٩/ ٦٩٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (¬٤) عَنْ النَّبيِّ ﷺ أنهُ قالَ: "إنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آية شفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لهُ وهِيَ: تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلكُ". رَوَاهُ [أحْمَدُ] (¬٥) وأَبُو دَاوُدَ (¬٦) والتِّرْمذِيُّ) (¬٧). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي (¬٨) وابن ماجه (¬٩) والحاكم (¬١٠) وابن حبان (¬١١) وصححه، وحسنه الترمذي (¬١٢) وأعله البخاري في التاريخ الكبير (¬١٣) بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (¬١٤).