يقبل حكم النجاسة. وللخبث معان أخر ذكرها في النهاية (¬١)، والمراد ههنا ما ذكرنا.
والحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر من ذلك بالأولى، ولكنه مخصص أو مقيد بحديث: "إلا ما غيَّر ريحه أو لونه أو طعمه" (¬٢)، وهو وإن كان ضعيفًا فقد وقع الإجماع على معناه، وقد تقدم تحقيق الكلام والجمع بين الأحاديث.
١٥/ ١٥ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ"، رَوَاهُ الجمَاعَة (¬٣) وَهذَا لَفْظُ البُخارِيَّ، وَلَفْظُ الترْمِذِيِّ (¬٤): "ثمَّ يَتَوَضَّأ مِنْهُ"، وَلَفْظُ البَاقِينَ: "ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ"). [صحيح]
قوله: (الدائم) تقدم تفسيره. قوله: (الذي لا يجري) قيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقد احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك. وقيل: احترز به عن الماء الراكد لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى، ولهذا لم يذكر البخاري هذا القيد حيث جاء بلفظ الراكد بدل الدائم. وكذلك مسلم (¬٥) في حديث جابر، وقال ابن الأنباري: الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر. وعلى هذا يكون قوله: لا يجري. صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك. وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له (¬٦).
قوله: (ثم يغتسل فيه) ضبطه النووي في شرح مسلم (¬٧) بضم اللام، قال في