ذكر المنفرد والإمام، على أن الأمر بالرد على الإمام صيغته غير صيغة السلام الذي للخروج الذي هو محلّ النزاع فلا يصلح للتمسك به على الوجوب.
وأما اعتذار صاحب ضوء النهار (¬١) عن الحديث بهجر ظاهره بإسقاط التحاب المذكور فيه فغير صحيح، لأن التحاب المأمور به هو الموالاة بين المؤمنين وهي واجبة فلم يهجر ظاهره.
وقد احتج المهدي في البحر (¬٢) بقوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (¬٣) وبقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا﴾ (¬٤) وهو غفلة عن سببهما.
فإن قال: الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (¬٥) لزمه إيجاب السلام في غير الصلاة، وقد أجمع الناس على عدم وجوبه.
فإن قال: الإجماع صارف عن وجوبه خارج الصلاة.
قلنا: سلمنا فحديث المسيء صارف عن الوجوب في محلّ النزاع مع عدم العلم بالتأخر.
[الباب الخامس والأربعون] باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة
١٤٢/ ٨٠٣ - (عَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (¬٦) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثًا وقالَ: "اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجلَالِ والإكرَامِ". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا الْبُخاريَّ) (¬٧). [صحيح]
قوله: (إذا انصرف) قال النووي (¬٨): المراد بالانصراف السلام.