وهذا لا تقوم به حجة.
أما أولًا فلأن في إسناده راويًا لم يسم كما قال الحافظ في الفتح (¬١).
وأما ثانيًا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته.
(القول السادس): أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي (¬٢) عن الشافعي.
وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع.
قال النووي (¬٣): والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة.
وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة.
(منها) أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد (¬٤) عن الأعمش، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي.
قال يحيى بن سعيد (٤): "ما رأيتُه يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قطُّ، وكنتُ أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكِرُه بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا".
وقال عمرو بن علي الفلاس (٤): "سمعتُ أبا داود يقول: عمد عبدُ الواحد إلى أحاديث كان يُرْسِلُها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا". انتهى.
وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٤): "سألتُ يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء".