ومن أجوبتهم أيضًا حديث إنكاره ﷺ على من قال: "نسيت آية كذا وكذا، وقال: بئسما لأحَدِكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا" (¬١).
وتعقب بأنه لا يلزم من ذمّ إضافة نسيان الآية ذمّ إضافة نسيان كلّ شيء، فإن الفرق بينهما واضح جدًّا.
ومن أجوبتهم أن قوله: "لم أنس" (¬٢) راجع إلى السلام: أي سلمت قصدًا [بانيًا] (¬٣) على ما في اعتقادي أني صليت أربعًا.
قال الحافظ (¬٤): وهذا جيد، وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال: "بلى قد نسيت" (٢).
والكلام في ذلك محله علم الكلام والأصول.
وقد تكلم عياض في الشفاء (¬٥) بما يشفي، فمن أراد البسط فليرجع إليه، وهذا كله مبني على أن معنى السهو والنسيان واحد، وأما من فرق بينهما فله أن يقول: هذه الأدلة وإن دلت على أنه وقع النسيان منه ﷺ فهي لا تستلزم وقوع السهو.
قوله: (فصلَّى ما تركَ) فيه جواز البناء على الصلاة التي خرج منها المصلي قبل تمامها ناسيًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (¬٦) كما قال العراقي من غير فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقلّ.
وقال سحنون (¬٧): إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين؛ لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر على مورد النصّ.
وحديث عمران بن حصين الآتي (¬٨) يبطل ما زعمه من قصر الجواز على ركعتين على أنه يلزمه أن يقصر الجواز على إحدى صلاتي العشي ولا قائل به.