في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (¬١).
واعلم أن الاستدلال بحديثي الأعمى (٢) وحديث أبي هريرة (¬٢) الذي في أوّل الباب على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر.
لأن الدليل أخصّ من الدعوى، إذ غاية ما في ذلك وجوب حضور جماعة
النبيّ ﷺ في مسجده لسامع النداء، ولو كان الواجب مطلق الجماعة لقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون من منازلهم، ولقال لعتبان بن مالك (¬٣): انظر من يصلي معك، ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في منزله جماعة.
٤/ ١٠٣٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَقَدْ رَأيْتُنا ومَا يَتَخَلَّفُ عَنْها إلا مُنافقٌ مَعْلُومُ النِّفاقِ، وَلَقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤتى بِهِ يُهادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتى يُقامَ فِي الصَّفّ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (¬٤). [صحيح]
هذا طرف من أثر طويل ذكره مسلم (¬٥) مطوّلًا، وذكره غيره مختصرًا ومطوّلًا.
قوله: (ولقد رأيتنا) هذا فيه الجمع بين ضميري المتكلم، فالتاء له خاصة والنون له مع غيره.
قوله: (وما يتخلف عنه (١) يعني الصلوات الخمس المذكورة في أوّل الأثر.