وأخفى، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة، وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله: "في بيته" غيره ولو أمن فيه من الرياء.
قوله: (إلا المكتوبة) المراد بها الصلوات الخمس، قيل: ويدخل في ذلك ما وجب بعارض كالمنذورة.
قوله: (في حجرته) ظاهره أن المراد حجرة بيته. ويدلّ عليه ذكر جدار الحجرة.
وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم (¬١) بلفظ: "كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ﷺ ".
ويحتمل أن تكون الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير كما في بعض الروايات، وكما تقدّم في حديث زيد بن ثابت (¬٢).
ولأبي داود (¬٣) ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها.
قال في الفتح (¬٤): فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها.
والأحاديث المذكورة تدلّ على ما بوب له المصنف ﵀ من جواز انتقال المنفرد إمامًا في النوافل وكذلك في غيرها لعدم الفارق.
وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين (¬٥).
وقد استدلّ البخاري في صحيحه (¬٦) بحديث عائشة (¬٧) المذكور على جواز أن يكون بين الإمام وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة.