ولأحمد (¬١) والنسائي (¬٢) وابن ماجه (¬٣) وصححه ابن خزيمة (¬٤) وابن حبان (¬٥) من حديث النعمان بن بشير قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج فزعًا يجرّ ثوبه حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت، فلما انجلت قال: إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك" الحديث.
وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب.
قال الخطابي (¬٦): كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبيّ ﷺ أنه اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما.
قوله: (ولا لحياته) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حقّ من ظنّ أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة.
قال في الفتح (¬٧): والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم.
قوله: (فإذا رأيتموهما) أكثر الروايات بصيغة ضمير المؤنث، والمراد رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد.
قوله: (فافزعوا) بفتح الزاي: أي التجئوا أو توجهوا (¬٨).
وفيه إشارة إلى المبادرة وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين، لأن الصلاة