فقال النبيّ ﷺ: "اجلسوا وخالفوهم"، وفي إسناده بشر بن رافع وليس بالقويّ كما قال الترمذي (¬١).
وقال البزار (¬٢): تفرّد به بشر وهو لين.
قال الترمذي (١): حديث عبادة غريب.
وقال أبو بكر الهمداني (¬٣): لو صحّ لكان صريحًا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد (¬٤) أصحّ وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد، وقد تمسك بهذه الأحاديث من قال إن القيام للجنازة منسوخ. وقد تقدم ذكرهم.
قال القاضي عياض (¬٥): ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث عليّ هذا.
وتعقبه النووي (¬٦) بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذّر الجمع، وهو ههنا ممكن.
واعلم أن حديث عليّ (¬٧) باللفظ الذي سبق في الباب الأوّل لا يدلّ على النسخ لما عرّفناك من أن فعله لا ينسخ القول الخاصّ بالأمة.
وأما حديثه (¬٨) باللفظ الذي ذكره هنا فإن صحّ صلح النسخ لقوله فيه: "وأمرنا بالجلوس"، ولكنه لم يخرّج هذه الزيادة مسلم (¬٩) ولا الترمذي (¬١٠) ولا أبو داود (¬١١) بل اقتصروا على قوله: "ثم قعد".