وإيجاب الزكاة في مال المجنون (¬١) للعموم أيضًا، وأن من ملك نصابًا لا يعطى من الزكاة من حيث إنه جعل أن المأخوذ منه غنيّ وقابله بالفقير، وأن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال.
وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحجّ في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر الأمر كما تقدم.
وأجاب ابن الصلاح (¬٢) بأن ذلك تقصير من بعض الرواة.
وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان.
وأجاب الكرماني (¬٣) بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كُرِّرا في القرآن، فمن ثَمَّ لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام.
وقيل: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث: "بني الإسلام على خمس" (¬٤)، فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة: الشهادة والصلاة والزكاة، ولو كان بعد وجود فرض الحج والصوم لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (¬٥)، مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج.
٢/ ١٥٣١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (¬٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا مِنْ صَاحِبِ