السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (¬١)، فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها.
وإلى هذا ذهب الشافعي (¬٢) والجمهور (¬٣) كما قال في الفتح (¬٤).
وذهب أبو حنيفة (¬٥) والعترة (¬٦) إلى أن المسكين دون الفقير، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (¬٧).
قالوا: لأن المراد أنه يلصق التراب بالعرى.
وقال ابن القاسم (¬٨): وأصحاب مالك (٨): إنهما سواء.
وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال (¬٩) قال: لأن المسكنة لازمة للفقر، إذ ليس معناها الذل والهوان، فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر، بل معناها: العجز عن إدراك المطالب الدنيوية، والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه، انتهى.
وقيل: الفقير الذي يسأل، والمسكين الذي لا يسأل، حكاه ابن بطال.
وظاهره أيضًا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال، لكن قال ابن بطال (¬١٠) معناه: المسكين الكامل، وليس المراد نفي أصل المسكنة بل هو كقوله: "أتدرون من المفلس" (¬١١) الحديث، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ (¬١٢)، الآية، وكذا قرره القرطبي (¬١٣) وغير واحد.