وقد استدل الجمهور (¬١) بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر.
ولكن حديث ابن عباس لا يصلح لنسخ الأحاديث السابقة.
(أما أولًا): فلأنه لم يعلم تأخره لما عرفت من عدم انتهاض تلك الزيادة، أعني قوله في حجة الوداع.
(وأما ثانيًا): فغاية فعل النبيّ ﷺ الواقع بعد عموم يشمله أن يكون مخصصًا له من العموم لا رافعًا لحكم العام.
نعم حديث ابن أبي ليلى (¬٢)، وأنس (¬٣) وأبي سعيد (¬٤) يدل على أن الحجامة غير محرمة ولا موجبة لإفطار الحاجم ولا المحجوم.
فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببًا للإفطار.
ولا تكره في حق من كان لا يضعف بها، وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى، فيتعين حمل قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬٥) على المجاز، لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي (¬٦).