ومنها إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فإن ذلك يدلّ على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم كما قال الحافظ (¬١).
وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة عبد الله بن الزبير (¬٢).
وروى ابن أبي شيبة (¬٣) عنه بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.
وذهب إليه من الصحابة [أيضًا] (¬٤) أخت أبي سعيد.
ومن التابعين [عبد الرحمن بن أبي أنعم] (¬٥) وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبو الجوزاء كما في الفتح (¬٦) وهو الظاهر.
فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته.
وذهبت الهادوية (¬٧) إلى كراهة الوصال مع عدم النية وحرمته مع النية.
وذهب أحمد (¬٨) وإسحاق (٨) وابن المنذر (٩) وابن خزيمة (¬٩) وجماعة من المالكية (¬١٠) إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد (¬١١) المذكور في الباب.