وحسنه: "أنه سمع رجلًا يسأل رسول الله ﷺ وهو قاعد فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال: إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم".
وقد استشكل قوم إكثار النبي ﷺ من صوم شعبان دون المحرم مع كون الصيام فيه أفضل من غيره.
وأجيب عن ذلك بجوابين:
(الأول): أنه ﷺ إنما علم فضل المحرم في آخر حياته.
(والثاني): لعله كان يعرض له فيه سفر أو مرض أو غيرهما.
قوله: (عن صوم عاشوراء)، قال في الفتح (¬١): هو بالمدّ على المشهور، وحكي فيه القصر.
وزعم ابن دريد (¬٢) أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية.
وردّ ذلك ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء، [كذا في الفتح (¬٣)] (¬٤).
وبحديث عائشة المذكور في الباب (¬٥): "إن [أهل] (¬٦) الجاهلية كانوا يصومونه"، ولكن صومهم له لا يستلزم أن يكون مسمى عندهم بذلك الاسم.
قال في الفتح (١) أيضًا: واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر: هو اليوم العاشر.
قال القرطبي (¬٧): عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما